محمد بن علي الشوكاني

89

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

أما الرجاء فهو نوع من أنواع العبادة ، قال الله - عز وجل - : { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } [ الكهف : 110 ] . قال الشوكاني في " فتح القدير " ( 1 ) ( ( الرجاء : توقع وصول الخير في المستقبل ، أي : من كان له هذا الرجاء الذي هو شأن المؤمنين { فليعمل عملا صالحا } وهو ما دل الشرع على أنه عمل خير يثاب عليه فاعله . { ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } من خلقه ، سواء كان صالحا أو طالحا ، حيوانا أو جمادا ) ) . وقد جمع الله - سبحانه - بين العبادتين الخوف والرجاء قي قوله { وادعوه خوفا وطمعا } [ الأعراف : 56 ] . قال الشوكاني : ( ( وفيه أنه يشرع للداعي أن يكون عند دعائه خائفا وجلا طامعا في إجابة الله لدعائه ، فإنه إذا كان عند الدعاء جامعا بين الخوف والرجاء ظفر بمطلوبه ، والخوف : الانزعاج من المضار التي لا يؤمن من وقوعها . والطمع : توقع حصول الأمور المحبوبة ) ) ( 2 ) . ( 4 ) الاستعانة والاستغاثة : قال الشوكاني - رحمه الله - : ( ( الاستعانة بالنون : هي طلب العون ، ولا خلاف أنه يجوز أن يستعان بالمخلوق فيما يقدر عليه من أمور الدنيا ، كأن يستعين به على أن يحمل معه متاعه ، أو يعلف دابته ، أو يبلغ رسالته ، وأما ما لا يقدر عليه إلا الله - جل جلاله - فلا يستعان فيه إلا به ) ) ( 3 ) . ومنه قوله تعالى : { إياك نعبد وإياك نستعين } [ الفاتحة : 5 ] قال - رحمه

--> ( 1 ) ( 3 / 318 ) ( 2 ) فتح القدير للشوكاني ( 2 / 213 ) وانظر ( 4 / 192 ) . ( 3 ) الدر النضيد في إخلاص التوحيد . وهي ضمن هذا القسم - العقيدة - برقم ( 4 ) .